العلامة الحلي

391

منتهى المطلب ( ط . ج )

احتجّ أحمد « 1 » : بما روى ابن أبي نجيح « 2 » ، قال : سئل طاوس عن رجل ترك حصاة ، قال : يتصدّق بتمرة أو لقمة ، فذكرت ذلك لمجاهد ، فقال : إنّ أبا عبد الرحمن لم يسمع قول سعد ، قال سعد : رجعنا من الحجّة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعضنا يقول : رميت بستّ ، وبعضنا يقول : رميت بسبع ، فلم يعب ذلك بعضنا على بعض « 3 » . والجواب : يجوز أن يكون الترك لسهو ، فإنّه كما يحصل العمد ، يحتمل ذلك ، وحكاية الحال لا عموم لها . مسألة : قد بيّنّا أنّ الترتيب في الجمرات واجب ، وهو يحصل بأن يرمي الجمرة العظمى التي تلي مسجد الخيف - وهي أقربها من منى وأبعدها من مكّة - ثمّ الوسطى ثمّ القصوى ، كلّ واحدة بسبع حصيات ، كما فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وقد يحصل الترتيب إذا أخلّ ببعض الرميات في الأولى أو في الثانية ناسيا بشرط أن يرمي التي أخلّ برمي بعضها بأربع حصيات فما زاد ، فلو نسي فرمى الأولى بأربع حصيات ثمّ رمى الثانية بسبع ثمّ رمى الثالثة وذكر الإخلال أكمل على الأولى بثلاث ، وكذا لو كان السهو في الثانية . أمّا لو رماها بثلاث ، فإنّه يعيد على ما بعدها بعد إكمالها ، فلو رمى الأولى بثلاث ثمّ الثانية بسبع والثالثة ، أتمّ بأربع على الأولى ، ثمّ أعاد على الوسطى والقصوى . ولو رمى الثانية بثلاث ثمّ الثالثة ، أكمل الثانية ثمّ أعاد على الثالثة .

--> ( 1 ) المغني 3 : 486 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 489 . ( 2 ) ابن أبي نجيح : عبد اللّه بن أبي نجيح واسم أبي نجيح يسار ، مكّيّ مولى الأخنس الثقفيّ ، روى عن عطاء وطاوس ومجاهد وأبيه وروى عنه الثوريّ وشعبة وابن عيينة ، مات سنة 131 ه‍ . تهذيب التهذيب 6 : 54 ، الجرح والتعديل 5 : 203 ، العبر 1 : 133 . ( 3 ) بهذا اللفظ ، ينظر : المغني 3 : 486 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 489 ، وبتفاوت ، ينظر : سنن النسائيّ 5 : 275 ، سنن البيهقيّ 5 : 149 .